العيني
281
عمدة القاري
البروز إلى المصلى والخروج إليه ، ولا يصلي في المسجد إلاّ عن ضرورة ، وروى ابن زياد عن مالك ، قال : السنة الخروج إلى الجبانة إلا لأهل مكة ، ففي المسجد ، وقال الشافعي في ( الأم ) : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه ، وكذا عامة أهل البلدان إلاّ مكة ، شرفها الله تعالى . وفيه : جواز عمل العالم بخلاف الأولى ، لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن البداءة بالصلاة فيها ليست بشرط في صحتها . وفيه : وعظ الإمام في صلاة العيد ووصيته وتخويفه عن عواقب الأمور ، وفيه : أن الزمان تغير في زمن مروان . 7 ( ( بابُ المَشْي والرُّكُوبِ إلى العِيدِ والصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أذَانٍ ولاَ إقَامَةٍ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم المشي والركوب إلى صلاة العيد ، وبيان حكم الصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة . 759 ح دَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قال حدَّثنا أنَسٌ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نَافِعٍ عنْ عَبْدِ الله ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله كانَ يُصَلِّي فِي الأضْحَى والفِطْرِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلاَةِ . ( الحديث 957 طرفه في : 963 ) . مطابقته للجزء الثاني للترجمة ، وهو : الصلاة قبل الخطبة ، ولترجمة الباب ثلاثة أجزاء : الأول : في صفة التوجه ، والثاني : في تأخير الخطبة عن الصلاة ، والثالث : في ترك النداء فيها . وطابق قوله : ( كان يصلي ثم يخطب ) ، الجزء الثاني من الترجمة صريحا . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن المنذر بن عبد الله ، أبو إسحاق الحزامي ، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي : نسبة إلى حزام أحد أجداده ، واشتبه بالحرامي ، بفتح الحاء وتخفيف الراء المهملتين . الثاني : أنس بن عياض أبو ضمرة وليس هو بأخي يزيد بن عياض ، وليس بينهما قرابة . الثالث : عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاث مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن الرواة كلهم مدنيون . وروى مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد بن سليمان وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع ، ( عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة ) . 958 حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى قال أخبرنا هِشَامٌ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ قال أخبرني عَطَاءٌ عنْ جَابِرِ ابنِ عَبْدِ الله . قال سَمِعْتُهُ يقُولُ إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ فبَدَأ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ . 960 وأخبرني عَطَاءٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ وعنْ جَابِرِ ابنِ عَبْدِ الله قالاَ لَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الفِطْرِ وَلاَ يَوْمَ الأضْحَى . 961 وعَنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قال سَمِعْتُهُ يقُولُ إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قامَ فَبَدأ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم نَزَلَ فأتَى النِّسَاءَ فَذَكَرَهُنَّ وَهْوَ يتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلاَلٍ وبِلاَلٌ باسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءَ صَدَقةً قال قُلْتُ لِعَطَاءٍ أتَرَى حَقَّا عَلَى الإمامِ الآنَ أنْ يَأتِيَ النِّسَاءُ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرَغُ قال إن ذالكَ لَحَق عَلَيْهِمْ وما لَهُمْ أنْ لاَ يَفْعَلُوا . ( انظر الحديث 958 وطرفه ) . مطابقة هذا الحديث للجزء الثاني والثالث للترجمة ظاهرة ، وأما مطابقته في الثاني ففي قوله : ( فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ) ، وفي قوله : ( قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس ) ، وأما مطابقته في الثالث ففي قوله : ( لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر ولا يوم الأضحى ) ، وبقي الجزء الأول خاليا عن حديث يدل عليه ظاهرا ، ولهذا اعترض ابن التين فقال ، ليس فيما ذكره من الأحاديث